الأغليد ماسينيسا الذي صهر شعبه بيديه القويتين وبعث الحضارة النوميدية


ماسينيسا ابن الملك غايا ابن نارفاس من عائلة المسيل بنوميديا الشرقية ، أفضل وصف يوضح لنا الصورة عن صفاته البدنية والمعنوية الذي يمكن له تقريب ماسينيسا إلينا هو ما وصفه به محمد البشير شنيتي نقلا عن المؤرخ اليوناني بولييوس الذي التقي بماسينيسا في مملكته والذي قال ” بأنه كان شديد البأس قوي الإرادة ذا عزيمة لا تثنيها المحن والعوائق والأخطار ، وكان طويل القامة قوى البنية محتفظا بحيويته ونشاطه ولم تنل الشيخوخة من صحته ولا أثرت عليه السنون والأهوال ، حيث كان قادرا على قيادة جيشه وهو في سن الثمانين ويبقي يومه متأهبا على صهوة جواده دون أن تظهر عليه علامات التعب او الانهاك ، ووصفه بأنه كان لا يأبه بتقلبات الطقس فيستقبل المطر والبرد مكشوف الرأس وهو في سن متقدمة دون أن يناله الضرر وليس معنى هذا أن الخشونة كانت شرعيته في الحياة بل ذلك يكمن في في قدرته على التكيف مع الظروف وحمل نفسه على تقبل مقتضياتها ، أما عندما يكون الظرف غير الظرف ويستقر في قصره بعاصمة ملكه فأنه يحيط نفسه بهالة من سعة العيش والترف لا تقل عما عليه أنداده من ملوك العصر ، فيتناول طعامه وشرابه في أواني من الفضة والذهب ، وتقام له حفلات الموسيقى اليونانية الراقية في جو تملؤه مظاهر أبهة الملك والسلطان ” (1)

كانت لعائلة ماسينيسا علاقات متذبذبة مع جيرانهم القرطاجيين فأجداد ماسينيسا وبالتحديد الملك هيرباس هم الذين قدموا للصوريين (الفينيقيين) الذين قدموا مع الاميرة إليسا ديدون قطعة أرض في تونس أقاموا فيها تجارتهم مقابل دفع ضرائب التي استمرت لمدة 3 قرون ، وبعد أن ازدهرت التجارة بدأت مدينة قرطاج تتوسع وتستولي على أراضي كانت تحت حكم المسيل فكانت بينهم حروب ، لكن رغم ذلك فقد كانت هناك تحالفات أيضا ،ربما أهمها هي مساعدة المسيل لقرطاج في إخماد ثورة الجند المأجور الذين حاصروا مدينة قرطاج سنة 238 ق.م ، كان عددهم 20 ألف أغلبتهم الساحقة من الأمازيغ و بقيادة القائد الامازيغي مطوس كانوا يمثلون الجيش القرطاجي ويدافعون عن مدينة قرطاج ، وبعد عجز قرطاج تسديد أجورهم إثر انهزامها في الحرب البونيقية الاولى ،تمردوا عليها وهددوا قرطاج التي فشل قائدها أملقار على مواجهتهم بسبب أسرارهم على الانتقام ، فأرسل أملقار في طلب المساعدة من جيرانهم الماسيل ، فلب القائد المسيلي نارفاس النداء مقابل أن يتزوج أبنة أملقار فأعان قرطاج وتم إخماد ثورة مطوس وجنده (2). لا بد أنها كانت بداية تحالف وثيق بين مدينة قرطاج ومملكة المسيل (نوميديا الشرقية) حيث كانت قرطاج العاصمة الثقافية للامازييغ، أرسل ماسنيسا للدراسة والتعليم فيها ، ثم عاد الى مملكة أبيه غايا وعين رئيس جند الماسيل ، الذي سيقود جزء منه الى إسبانيا لمساعدة حلفائه القرطاجيين ضد روما ويحارب الى جانب حنبعل وأخيه صدر بعل البرقيين .

وفي خضم تلك الحروب المشتعلة في إسبانيا تغتنم روما الفرصة وترسل رسلها الى الملك المسيسيلي (نوميديا الغربية) سيفاكس لكسب وده بالهدايا المحملة إليه من أجل إفتكاك تحالف معه ضد قرطاج ، فكان تحالف سيفاكس مع روما سنة 213 ق.م وأقتضى التحالف أن يتم قطع الامدادات لجيوش قرطاج من إسكالاتها (مرافئ بحرية على الساحل تستعملها السفن القرطاجية للاستراحة و وتبادل السلع ) على سواحل مملكة المسيسل وكذلك تجهز سيفاكس جيش يعبر به البحر الى إسبانيا لمحاربة قرطاج وحلفائه من المسيل بقيادة ماسنيسا (3)
لكن بعد وفات الملك المسيلي غايا سنة 206 ق.م تتغير الامور وتختلف الاستراتيجيات حيث ظهر خلاف عائلي داخل البيت المسيلي وأستولى مازوطيل وهو أحد أعمام ماسنيسا على الحكم ،وقرطاج تراجع علاقتها مع الماسيل و تغتنم الخلاف الواقع داخل البيت المسيلي لاستيلاء على اموالهم وأرضهم المجاورة لقرطاج (4) فتتحالف مع سيفاكس المسيسيلي لضمان تحرير موانئها الحيوية على سواحل مملكته التي كانت تمول جيشها في اسبانيا ، ولضمان علاقة وطيدة معه تُزوجه خطيبة مسنيسا الاميرة الشهيرة صوفونيسبا إبنت صدر بعل القرطاجي ، وكانت فرصة مواتية لسيفاكس للهجوم على منافسيه من أبناء أعمامه المسيل أيضا لتوسيع مملكته .

أمام هذه التحولات الجديدة التي طرأت في شمال إفريقيا وكذلك في تغير القوى في الضفة الشمالية لصالح روما بعد فشل مغامرة حنبعل برقة الذي رفض أشفاط قرطاج(Suffètes) طلبه في إمداده بالمال وقوات إضافية ، ومقتل صدر بعل (شقيق حنبعل ) في 207 ق.م بإسبانيا ، يفهم ماسنيسا أنه لا جدوى من التحالف مع قرطاج التي ظهرت عليها بوادر الزوال ، أمام القوة الرومانية المتعاظمة ، ويدرك أنه لا مستقبل لمملكة أجداده في شمال افريقيا المنهكة بالحروب والمغدورة بجيرانها القرطاجيين وتكالب أبناء أعمامه المسيسيل الا بمسايرة الظروف الجديدة في المنطقة وتكيف قوته مع ما تقتضيه المصالح الاستراتيجية والأهداف السياسية القائمة أساسا على مهادنة القوي حتى ولو كان عدوا والانقضاض عليه في حالة الضعف حتى ولو كان حليفا ، ففسخ تحالفه الهش مع قرطاج وعاد الى شمال افريقيا سنة 206 ق.م ، نزل في موريطانيا يطلب مددا من ملكها بوكار فأجابه ببعض الجنود دخل بهم موطنه ماسيليا بنوميديا الشرقية، فهرع اليه أنصاره ،فشرع في بمحاربة قريبه موزطيل والملك الصوري لإبن عمه لكومسيس، فأنتصر مسنيسا عليهم وهرب إبن عمه لكومسيس الى سيفاكس ، أمده بجند وعاد لمحاربة ماسينيسا ثانية فانتصر عليه مسينسا مرة اخرى، وبعد استسلام لكومسيس عفى عنه ماسينيسا وأشركه في الحكم فلم شمل العائلة المسيلية (5) .

لكن القرطاجيين وسيفاكس لم يسرهم إستقواء مسنيسا على عرش أجداده الماسيل ولم شمل عائلته مرة أخرى ،فتحالفوا ضده إذ جمعوا جيشا جرار فحاصروا مسنيسا لمدة فهرب شرقا ، إستولى سيفاكس على نوميديا الشرقية وضمها الى ملكه وكان ذلك سنة 205 ق.م ، بقي ماسينيسا يغير على سيفاكس يحاول إسترجاع ملك أجداده ، فأرسل له سيفاكس جيش بقيادة  بوكار فهُزم ماسينيسا وكاد يقتل في المعركة لو لا انه رمى بنفسه في واد قرب قليبية بتونس حاليا، ليستعيد قوته بعد مدة ويعود الى إقليمه فيسرع اليه أهله ويجمع منهم 6 ألاف من المشاة و 4100 من الفرسان ويخوض معركة غير متكافئة مع سيفاكس المدعوم من قرطاج وإبنه فيرمينا في الجبال الواقعة بين هيبون وسيرتا فينهزم مرة أخرى امام قوات سيفاكس الكبيرة ويفر الى قابس بالسرت الصغرى ، وبهذا يتخذ سيفاكس سيرتا عاصمة له سنة 204 ق .م ويصبح ملك على النوميديتين ، حتى ينزل القائد الروماني سيبون الافريقي على الاراضي التونسية فيستغل ماسينسا الوضع الجديد ليتحالف معه لاسترجاع مملكته ، فجيش سيفاكس أصبح ضعيفا بعد أن أرسل منه 60 ألف مقاتل لنجدة حليفه القرطاجي صدر بعل ضد روما ، فأنهزم جيش قرطاج أمام الرومان سنة 203 ق.م وأمد سيبون الافريقي ماسنيسا بدعم ليحارب سيفاكس فهزمه ماسينسا ونقل الى روما بعد أسره ليموت فيها سنة 201 .ق.م ، وأخذ ماسنيسا زوجته صوفونيسبا التي كانت خطيبته ، ألا أن شيبيون الافريقي رفض زواجهما خشية أن تستميله الى قومها ، فسلمها ماسينسا جرعة سم لتنتحر .اعترفت روما بسيادة مسنيسا على مسيليا و فيرمينا ابن سيفاكس على مسيسليا ولم يضمها مسنيسا الى ملكه الا بعد سنة 158 ق.م (6) وألزمت قرطاج بوجوب إحترام معاهدة زاما التي تمنعها بخوض حروب في شمال افريقيا دون إذن روما وعادت الجيوش الرومانية الى إيطاليا .

كان مسينسا ذكيا في التعامل مع الامبراطورية الرومانية العظيمة التي ظهرت بالمنطقة وأغتنم الفرصة للتحالف معها فكانت مصلحته في إضعاف خصومه القرطاجيين وحصوله على المادة السادسة من اتفاقية زاما مع قرطاج التي تنص على منع قرطاج خوض الحروب في افريقيا بدون إذن روما ، فكانت تلك فرصة لماسينسا لتوسيع مملكته واسترجاع أرض أجاده التي أستولى عليها أشفاط قرطاج فكان يغير عليهم دون أن يكون لهم الحق في الرد واكتفت قرطاج بإرسال شكواها الى روما دون أن تستجب لها ، وأستمر ماسنيسا على غارته على التراب القرطاجي وهي تكرر شكواها حتى استمعت روما اليها أخيرا وأرسلت ثلاثة خبراء لمعاينة الواقع . ولم يرق لهؤلاء الخبراء ما شهدوه من تعاظم قوة ماسنيسا وطموحه التوسعية في شمال افريقيا وما إن عادوا الى روما حتى طالبوا مجلس الشيوخ بضرورة تحطيم قرطاج لمنع ماسنيسا من الاستيلاء عليها وظهور قوة جديدة منافسة لهم وهو ما أكده المؤرخ أغزال (7)

قبل تحطيم روما لقرطاج سعى ماسينيسا جاهدا الى توسع مملكته حتى شملت ما بين طرابلس بليبيا حاليا الى غاية مراكش غرابا ولم يبقى له إلا الجيب الصغير التي تحتله قرطاج بالساحل الشمالي بتونس ، حيث أنشئ فيها حزبا سياسيا يخطب في أهلها وإستمالتهم   الى طاعة ماسينيسا ملك لهم، لحمايتهم من أطماع روما ، لكن قرطاج قامت بطرد حزبه فأحتج ماسنيسا ثم هجم عليهم وخرج له صدر بعل بجيش قوامه 50 ألف محارب جمعهم القائد القرطجي  كرتالو من النوميد الامازيغ أنفسهم وقد انظم إليه قائديين نوميديين ضد ماسنيسا (8) إلا أنه ورغم ذلك فقد إنهزم القرطاجيون أمام الأغليد ماسينيسا الذي كان في عمره 88 سنة وعقدوا صلحا معه يقضي ب :
1- رد الاسرى من غير فداء.
2- إعادة المنفيين من حزب ماسنيسا السياسي الى مدينة قرطاج.
3- غرامة حربية مقدارها خمسمائة حمل من الفضة تدفعها قرطاج لماسينيسا قسطا موزعة على خمسين سنة .
4- وضع السلاح .

رغم هذا الاتفاق فقد هاجم غلسن (Gulussa) إبن ماسنيسا عليهم ففتك بقوتهم وذلك سنة 150 ق.م (9) ،وكان هذا دليلا أخر يثبت أن ماسينيسا لم يكن يهتم بالصلح مع قرطاج بقدر تعطشه للانتقام منهم وإسترجاع أرض أجداده منهم ،فكان يسابق الزمن لإخضاع قرطاج وضمها الي ملكه ، وهو ما سيغضب روما التي سترسل جيوشها ضد قرطاج للحيلولة دون استيلاء ماسنيسا عليها، وتتخذ ذريعة خرق قرطاج للمادة السادسة من اتفاقية زاما – التي تمنعها من خوض حروب في شمال افريقيا دون إذن روما – لأعلان الحرب عليها ، فأرسلت روما لماسنيسا تطلبه بالمساعدة لمحاربة قرطاج لكنه رفض لأنه كان ينتظر أن تضعف إحدى القوتين للانقضاض على المنتصرة في قرطاج لتحقيق مشروعه الاستقلالي الشامل في شمال افريقيا ، فلازم الحياد ولم يتدخل . (10)

بعد رفض ماسنيسا طلب روما لأول، أرسلوا اليه سبيون الايميلي ، ولما وصل الى سيرتا وجد ماسينيسا قد فراق الحياة ، وقد بلغ التسعين سنة (11) ، ولمنع أي خلاف داخل البيت المسيلي فقد عاهد ماسنيسا الحكيم في شؤون السياسية الخاتم الملكي لأبنه الاكبر مسيبسا  MICIPSA، الذي يدل على أولويته في الخلافة كما هو العرف الذي يقوم على توريث الأكبر فرد في العائلة سنا (12)، وقام الملك الجديد مسيبسا بإشراك إخوته في الحكم إذ كان غلسن (Gulussa) قائد الجيش ومسطان – بعل (Mastanabal) شفطا (Suffète)
ولم يذكر لنا التاريخ بنشوب خلاف بين الأخوة حول الحكم بل كان مسيبسا الناهي والآمر الاول ، قام الرومان في هذه الأثناء بتحطيم قرطاج وأبقوا بحامية رومانية فيها لكن الرومان لم يتوغلوا خارجها الا في عهد حربهم ضد يوغرطا حفيد ماسنيسا .

الاغليد ماسنيسا يبعث بالحضارة النوميدية :
إن كنا قد خصصنا الحديث عن إنجازات الحربية والسياسية التوسعية لماسنيسا في ما سلف ،فهذا مراعاة لسياق الأحداث فقط ، إلا أن الأغليد (الملك) ماسنيسا لم يصب إهتمامه في محاربة خصومه لتحصين مملكته فقط ،بل بعث بحضارة أمازيغية ،امتدت من طرابلس شرقا الى غاية موريطانيا ،ولم يترك من تونس إلا قرطاج التي كانت على الساحل الشمالي تحت سلطة أشفاط قرطاج ، وصنع أمة قائمة بذاتها ، قوية بسياستها، شهد المؤرخ شارل أندري جوليان على هذا بقوله : ” كان أقليدا عظيما صهر شعبه بيديه القويتين وحاول أن يجعل من بلاد البربر دولة موحدة مستقلة ، ولم يتح لبلاد المغرب قط ما أتيح لها في عهده توفيق في طريق قيام أمٌة حرة ماسكة بزمام حضاراتها الذاتية اللهم إلا إذا استثنينا فترة انتصار صنهاجة ” (13)، ولأنه كان من عظماء ملوك شمال افريقيا فقد تسارعت وتيرة التقدم في هذه البلاد على يده ، إذ يقول جوليان نقلا عن المؤرخ ستيفان أقزال بأنه يمكن القول : ” ان نوميديا خطت تحت سلطة ملوكها من القرن الثاني الى منتصف القرن الاول خطوات شاسعة لم تخطها وهي مقاطعة خاضعة للجمهورية (يقصد فترة الاحتلال الروماني بعد عهد يوغرطا) ” ويضيف جوليان ” ولم تحطم روما آمال مسينيسا العراض إلا لأنها كانت تخشى أن تتكون دولة بربرية جبارة ” . (14) ، فلم يكن ماسنيسا يختلف كثيرا على عظماء شمال افريقيا حسب المؤرخ أغزال الذي قال: ” كان مسينيسا من بين ملوك البربر أعظم العظماء فقد بز يوسف بن تشفين المرابط وعبد المؤمن الموحدي والشريف المغربي مولاي إسماعيل الذين يوجد بينه وبينهم وجوه شبه كثيرة . فقد بسط سلطانه من موريطانيا إلى بلاد القريني وجلب أموالا ضخمة وأنفق على جنود عديدين أشداء وعمم الفلاحة وشجع العمران . ولقد رأى فيه الاغريق والرومان الملك الحق . ونسى الكثير من رعاياه وربما أغلبهم حقدهم الغريزي للملوكية وساهم الود والخوف معا في تعليق الناس به وتواصلت عبادته على مر العصور ” (15) .

ولأن الزراعة كانت عصب التجارة والاقتصاد ودعامة السيادة والجاه ، فقد كانت أول ما ركز عليها ماسنيسا لتطوير وبعث مملكة أجداده ، حيث لم تشهد البلاد ثورة زراعية كالتي أحدثها ماسنيسا الذي كان حسب المؤرخ “سترابن” المسؤول الأول عن الإنقلاب الاقتصادي الواقع بالمغرب الاوسط . (16)، وحسب المؤرخ ديودرس الصقلي ” فقد برع في الأشغال الفلاحية حتى انه ترك لكل واحد من أبنائه 10000 (plèthre ) (874 هكتار ) مجهزة بكل الآلات اللازمة للاستغلال ” شارل أندري جوليان تاريخ إفريقيا الشمالية ص135 وكان لماسنيسا 44 ولدا أو ربما 54 (17) ،فقد عم الامن الغذائي عند النوميد الامازيغ في عهده كما قال أبيان : ” ساعدته العناية الالهية في اصلاح قطر شاسع ، فوفر للنوميد غذاءهم وكانوا قبله لا يكادون يجدون غير ثمار البرية غذاءا لانهم لا يتعاطون الزراعة ” (18) وأصبحت مملكة نوميدا تضاهي بقية المماليك في زمانها وبرهن الاغليد لنظرائه من ملوك المنطقة قدرة أرضه في الانتاج والعطاء الوفير ، قال المؤرخ بوليب عن أعمال ماسينيسا في المجال :” إنه العمل الكبير والرائع فقبله كانت نوميديا بطبيعتها غير مجدية ، ولا تستطيع أن تقدم إنتاجا زراعيا * ، إنه الاول والأوحد الذي أظهر بأنها يمكن أن تنتج كل الخيرات ، مثلها مثل غيرها من الأقطار ، وأنه قام بتهيئة مساحات شاسعة تهئة جيدة ” (19)

و بإزدهار الزراعة يظهر الاستقرار و التمدن والمدنية فإن ماسنيسا حسب المؤرخ ستراسبون :” قد جعل النوميد اجتماعيين أي مدنهم وجعل منهم فلاحين ” (20) ، ولم يكتفي بتمدين النوميد الحضر فقط بل إن من جلائل الأعمال التي مدح فيها ماسنيسا من طرف المؤرخين أيضا هي تأسيسه لسياسية ” الاشتراكية ” التي يبدوا أنه سبق الفيلسوف كارل ماكس إليها ، حيث وزع الاغليد الاراضي الزراعية على البدو لدفعهم الى الاستقرار والاستيطان، فقد كان البدو الأمازيغ من قبائل جدالة (الجيتول) الذين كانوا يجبون ألصحراء لا يشاركون في عملية التمدن ، وما ينجر عنها في التخلف عن دفع مستحقات الحماية من الضرائب المساهمة في استمرار منظومة الدفاع والجيش ، يقول المؤرخ جوليان مادحا ماسنيسا في سياسية توزيع الاراضي على البدو الرحل : ” البدوي هو أسوء الرعايا وعلى العكس منه يمثل الحضري دافع الضرائب الذي يحلم به أي حاكم … والبدوي ما هو إلا مادة ضريبية ميتة وتحويله الى مستقر ليس بالمهمة السهلة ، وعلى من يقوم بذلك أن يجمع بين الشهرة وقوة الارادة ” (21) وبهذا صارت مملكته شاسعة على حد قول المؤرخ ماكسيم فاليريوس ” ماسينيسا أقام مملكة شاسعة جعلها خصبة بفضل النعاية التي أولاها للفلاحة ” (22)

وبنجاح الثورة الفلاحية تنجح معها السياسية الخارجية و الدبلوماسية أيضا وكيف لا وهو الذي إستعمل حتى قوة الرومان في الوقت المناسب لبناء مملكته وتوسيع حدود مملكته حتى خلد إسمه في معبد دوقة ببلده وفي بلاد الاغريق التي أقام معها علاقات صداقة ، وجلب منها علماء وفنانين لتزويد بلاده بالثقافة اليونانية التي غزت أصقاع العالم أنذاك وكانت سبب في ظهور الامبراطورية الرومانية نفسها، وبلغت صداقة الاغليد ماسنيسا مع الشعب اليوناني بإعانته لهم بالمساعدات الغذائية أن أقاموا له تمثالا بجزر اليونان تكريما له ، يقول أندري جوليان : ” بعد مرور عشر سنوات من وفاته أقيم له معبد في دوقة (تونس) وكان ضرب قبل ذلك نقودا تصوره وعلى رأسه تاج وإكليل من الغار . وكان له جيش وأسطول ولذلك لم تستنكف روما من الاستعانة في الشرق بالنوميديين وفيلتهم . وكان قد جمل عاصمته “سيرتا ” وبني فيها قصرا يستقبل فيه الاجانب وخاصة الموسيقيين الاغريق وهذا ” الدالى” الذي كان يعتبر نفسه صديقه وأقام له تثمالا في جزيرته مسقط رأسه وحرص ماسينيسا على أن يتلقى أبنائه تربية يونانية فغنم أحدهم وهو مستنبعل وغُنم كبيرا وتوج آخر في العيد الذي يقيمه الاغريق للآلهة ” أثينا ” (23) ، كما قام ماسنيسا ببعث الكتابة الليبية الأمازيغية بمملكته ، ومن المؤرخين الذين قالوا أنه أخترعها في قصره ، كالمؤرخ ملتير (Melteer) (24) الذي وصفه بالعبقري وقال أن الألفباء الليبية (التيفيناغ ) من اختراع ماسينيسا داخل البلاط الملكي الماسيلي ومن المؤرخون الذين تحدثوا عن ذلك كذلك المؤرخ فيفري(Fevrier) (25) و بيكار (Picard) (26) الذي قال أن ماسينيسا قد فكر في بعث الثقافة الليبية الامازيغية ولم يستبعد أن تكون الالفباء (الليبية) مخترعة في قصر الملك الماسيلي وبرعاية ماسينسا.

بعد عشر سنوات من وفاته أقام له الامازيغ معبدا في دوقة بتونس .كتب قبره بالتيفناغ الأمازيغية والبونيقية ، وقد أورث ماسنيسا الذي ” عجن شعبه بيديه القويتين ” (27) ، لشعبه مملكة عظيمة وشاسعة بعث فيها الفكر القومي لتوحيدهم وربط جوارحهم بملح الارض التي يموتون في سبيل تحريرها من الغزاة بشعاره الخالد ” إفريقيا للأفارقة ” الذي استعاره الزعيم نلسن منديلا لاحقا ضد نظام الأبارتيد بجنوب إفريقيا ، إذ نقل جوليان عن المؤرخ الروماني ” تيت ليف ” (Titus Livius)” أن مسينيسا ” كان يصرح فيما يتعلق بالأجانب سواء كانوا فينيقيين أو رومانيين أن افريقية يجب تكون للافريقين . وهي نظرية كان من شأنها أن تسحر رعاياه البربر الميالين بطبعهم إلى كره الأجانب . وكان لابد لتجسيدهم هذه النظرية من الاستيلاء على الأراضي البونيقية وخاصة قرطاج عاصمة بلاد البربر (28).

ذاكرة الاغليد ماسنيسا في مواجهة آلة الطمس والتشويه :
رغم المدح الذي ناله الاغليد ماسنيسا من طرف مؤرخين يونانيين ولاتين ، معاصرين وحداثين ، جراء عمله وحكمته في التصرف والتعامل مع الاحداث المتقلبة إلا أنه لم يسلم من محاولة تشويه صورته من طرف الآلة الإيديولوجية المكرسة للمسخ والترهيب وجميع التهويمات (Fantaisies) ، التي يقودها الطابور الخامس للتعربيون ** بشمال إفريقية خاصة بالجزائر وتونس ، ومن الجهالة وسوء التقدير أن يتخذ هؤلاء العروبيين الرمز التاريخي ماسنيسا للطعن في تاريخ خصومهم و اتهامه بالخيانة دون أن يفصحوا لنا من هذا الذي قطع له ماسنيسا عهدا بالأمان فخانه ؟ فالسياسية القائمة بالمتوسط آنذاك بين القوي المتنافسة ( قرطاج ، روما ، الماسيل ،المسيسل وموريطانيا) كانت قائمة على المصلحة ، وكل طرف كان يدافع عن إقليمه الغير ثابت جغرافيا بكل الوسائل المشروعة ، فهل تقصدون أن ماسنيسا خان شعبه النوميدي الامازيغي*** الذي لم يعش في رفاهية كمثل التي عاشها تحت كنف حكمه بتأكيد المؤرخين المعاصرين ؟ أم أنه خان إبن عمه وغريمه سيفاكس الذي كان أول الغادرين لما هاجم على أراض والد ماسنيسا غايا ، مغتنما فرصة وفاته وظهور الصراع حول المُلك داخل البيت المسيلي في الوقت الذي كان فيه ماسنيسا يحارب الرومان في اسبانيا مع حلفائه القرطاجيين ؟

أم أنكم تقصدون أنه خان قرطاج التي رسم أشفاطها (Suffètes) **** تاريخها بالخيانة والغدر وزرع الشقاق بين المماليك النوميدية ، واضعين مصلحتهم التجارية فوق مصلحة البلد ، أليسوا هم من خدع الجند المأجور الذي خدمها وحاربوا لأجلهم فلم يكتفوا بعدم دفع أجورهم فحسب بل دفعوا للملك نارفاس المسيل لمحاربتهم وإخماد ثورتهم ! ، ألم يخدعوا ماسنيسا الذي عاد لهم بالنصر على الرومان من إسبانيا ، لما تحالفوا مع غريمه سيفاكس وزوجوه بخطيبة ماسنيسا الموعودة صوفونيسبا ، لضرب الامازيغ بالامازيغ كما فعلوا مع الجند المأجور ، فجُرد ماسنيسا من عرشه بعد استعداء سيفاكس عليه ؟

أم يذق القائد البرقي العظيم حنبعل الذي خدم و دافع عن قرطاج طوال حياته نفس مرارة الغدر القرطاجية لحليفه السابق ماسنيسا ، فلم تشفع الانتصارات التي جلبها حنبعل لهم لما غدر به أشفاط قرطاج مرتين، الاولى برفضهم لطلبه بإمداده بالجنود والمعونة لما كان يحارب الرومان في أرضهم سنة 207 ق.م ، والثانية بعد معركة زاما 202 ق.م حيث حاول أشفاط قرطاج تسمليه للرومان للتخلص من تمرده وتحريضه الناس على روما ومطالبته بالحرب التي لا تخدم المصالح التجارية للطبقة الارستقراطية ، ولحسن الحظ أن حنبعل قد فر من قبضتهم وهرب الى سوريا ، ورغم ذلك لم تنفك وشايات القرطاجيين له الى روما تلاحقه حيثما حل وأرتحل ، حتى تجرع السم وأنهي حياته لما عزم” بروزياس ” ملك ” بوتينا” على تسليمه للرومان سنة 184 ق.م ؟ . (29)

والغريب في إدعاء العروبيين المتطفلين على تاريخ شمال افريقيا أنهم يخونون الاغليد ماسنيسا بالقول أنه ساعد الرومان وفي نفس الوقت يضعون الملك سيفاكس الامازيغي صاحب حق وشرعية على نوميدا رغم أن هذا الاخير كان أول من ساعد الرومان سنة 213 ق.م وتحالف معهم بينما تحالف ماسنيسا مع الرومان بدأ سنة 206 ق.م بعد عوته من إسبانيا لإنقاذ عرش والده وأجداده الذي استولى عليه سيفاكس وأشفاط قرطاج فأستعمل الرومان لاسترجاع ملكه ، فلماذا يحق للجميع التحالف مع روما حسب ما تقتضيه المصلحة ويحرم ذلك على ماسنيسا ؟ ألم تكن قرطاج نفسها حليفة لروما ضد الإغريقي بيروس Pyrrhusقبيل الحرب البونيقية الاولى (30)

لما لم يخونوا سيفاكس بما أنه أول المتحالفين مع الرومان ضد ماسنيسا وحلفائه القرطاجيين ؟ فإن كان السبب في تحالفه مع قرطاج بعد فسخ تحالفه مع الرومان، فماسنيسا كان حليف قرطاج كذلك بل حتى عائلته قبله ؟ وإذا كان على أساس التفاضل في العمل والصنيعة ، فهل يمكن مقارنة سيفاكس الذي لم يكن له أي مشروع إستقلالي بماسنيسا صاحب شعار ” إفريقيا للافارقة ” وصاحب الثورة الزراعية ،والتوسع العمراني والمشورع الاستقلالي الذي شهد به معظم المؤرخين أمثال بيروني الذي نقل عن فرنال قوله ” أن ماسنيسا لم يعن الرومان إلا قصد اسقاط قرطاج عدوته القريبة ، ولو قدر له أن يعيش أكثر مما عاش خمسين سنة لحارب الرومان أيضا مثل ما فعل يوغرطا ” (31) ، فكيف تقولون أنه كان خاضعا لروما وهو الذي رفض طلبهم بمساعدتهم في تحطيم قرطاج ؟ كما انه ضرب العملة باسمه وليس باسم جمهورية روما ولم تدخل الجيوش الرومانية الى أرضه الا في عهد حفيده يوغرطا الذي هزم كل الجيوش الرومانية المرسلة الى شمال افريقيا ولم تتمكن منه روما الا عن طريق المكيدة والغدر .

خلاصة:
إن التاريخ الوطني للأمة الامازيغية وذاكرتها الشعبية المشتركة لأهم شيئ لابد من العمل على صونها من الهجمات ومحاولات التشويه فذاكرة الشعوب وتاريخها هو مفتاح لفهم الحاضر وبتكهن المستقبل ، وهو ما يصنع شخصية المواطن المحب لأرضه والمدافع عن وطنه ، كما أكده المجاهد والمثقف الاديب محند إدير أيت عمران الذي أكد أن انضمامه الى صفوف حزب الشعب الجزائري الذي نادى بالاستقلال عن فرنسا كان بعد قراءته لكتاب ” قرطاجة في أربعة قرون” لمبارك الميلي حيث تعرف فيه عن بطولات ماسنيسا ويوغرطا وغيرهم من أبطال وملوك الوطن الامازيغي في الدفاع عن الأرض والعرض ضد أقوى إمبراطورية في تلك الحقبة ، إن سعي التيار العروبي الى تشويه ومحاربة كل ما له علاقة بالأمة الامازيغية الشمال افريقية من اجل بناء تاريخ وهمي لهم في شمال افريقيا متوهمين بأن القرطاجيين فينيقيين وأن كل الشعوب السامية بما فيهم الفينيقيون عربا قد جعلهم يسقطون في حماقة تاريخية لا تقل عن حماقة محاولة تشويه صورة الاغليد ماسنيسا ، فاعتبار كل الشعوب السامية عربا يجعل العبرانيين اليهود كذلك عربا ، وبهذا المنطق فهم يناقضون أنفسهم في مطالبتهم بأرض فلسطين من الاسرائليين العبرانيين ، في الاخير نقول أن كل من ماسنيسا وسيفاكس ، فيرمينا، حنبعل ، وصدر بعل ، مطوس و نارفاس .. هم رموز لتاريخ أمة شمال افريقيا الامازيغية وليس من الحكمة أن نحكم على خصومات أبطال هذه الامة التي لم تكن ضد الوطن والشعب ونحن نجهل عن ظروف ومعطيات أحداث تلك الفترة التي جاءت في سياق حروب وتنافسات إستراتيجية ، وصلتنا أخبراها خلال بضعة أسطر من كتب أمم أخرى أغلبها كتبها أعدائهم الذين غالبا ما ينسبون كل جميل إليهم ويستصغرون من قيمة منافسهم .

بقلم الأستاذ: مصطفى صامت

هوامش :
* لايفهم من كلام المؤرخ بوليب أن الزراعة لم تكن في شمال افريقيا قبل ماسنيسا لان أب التاريخ هيردوت اليوناني أكد بوجود الزراعة في شمال افريقيا قبل عهد ماسنيسا وهذا خلال القرن الخامس ق.م حيث ورد في كتبه :” سأذكر لكم الليبيين البدو الرحل الذين ينتجعون على إمتداد البحر . ففي مناطق الداخلية ، جنوبي البحر ، تقع ليبيا الآهلة بالحيوانات الضارية … ولكن في مغرب الشمس ما وراء بحيرة تريتونيس (شمال تونس غرب سواحل السرت) هذه البحرية ، ليس هناك ليبيون رحل (يقصد بدو) وحتى العادات تتغير ، أولئك هم الليبيون المزارعون … الذين يعيشون في بيوت وأسمهم الماكسي Maxyes (الماكسي هو الاسم الذي حرفه اليونانيون لمصطلح مازيغ راجع التهميش *** ) (Hérodote, IV, 181, 186, 191 )
** التعربيون ، العروبيين : نقصد بهم هنا انصار نزعة القومية العربية الذين يجاهرون بعدائهم لكل ما هو أمازيغي في شمال افريقيا ويسعون الى تعريب الحجر والشجر على حساب الثقافة والتاريخ الأمازيغي الاصيل .
*** بخصوص إستعمالنا لمصلح أمازيغي في مكان النومدي او الليبي أو البربري يمكنم مراجعة مقالنا ” تصحيح المغالطة التاريخية المتداولة حول الاسم الإثني” بربر” للأمة الأمازيغية
****أشفاط (Suffètes) : هم عبارة عن قضاة كانوا يحكمون في قرطاج وكانوا من للطبقة الارستقراطية الغنية لم تكن مدينة قرطاج تهمهم بقدر حرصهم على مصالحهم التجارية فكانوا يحبكون المؤامرات وينشرون الفتن والصراعات في شمال افريقيا .

مراجع:
(1) محمد البشير شنيتي . أضواء على تاريخ الجزائر القديم . دار الحكمة .ص 38
(2) تاريخ الجزائر في القديم والحديث . محمد الميلي .الجزائر 1976. ص ص 172- 173
(3) محمد البشير شنيتي . أضواء على تاريخ الجزائر القديم . دار الحكمة .ص 32
(4) تاريخ الجزائر في القديم والحديث . محمد الميلي .الجزائر 1976. ص 179
(5) نفس المرجع. ص 197
(6) نفس المرجع. ص180
(7) أقزال . تاريخ افريقيا الشمالية القديم . ص ص 363 -365
(8) شارل أندري جوليان , تاريخ إفريقيا الشمالية .الدار التونسية للنشر .1969 .ص 141
(9) تاريخ الجزائر في القديم والحديث . محمد الميلي .الجزائر 1976. ص 182
(10) نفس المرجع. ص183
(11) Polybe, Histoire général, XXXVI, 16, collection de la Plèake, Paris, 1970, pp.1169 – 1170
(12) محمد البشير شنيتي، “قضية السيّادة النوميدية من خلال المصادر القديمة”، مجلة التاريخ، معهد التاريخ (جامعة الجزائر)، العدد:5، الجزائر،1988 ص:38.
(13) شارل أندري جوليان , تاريخ إفريقيا الشمالية .الدار التونسية للنشر .1969 .ص 133
(14) نفس المرجع . ص 137
(15) نفس المرجع. ص 137-138 .
(16) نفس المرجع ص135
(17) نفس المرجع
(18) Bellum civile (guerre civile) dans l’Histoire romaine, Trad. Par H. white (Loeb.lass. Libr.) London, 1912-1928.. St. Gsell op. cit. p. 187.
(19) – Polybe, XXXVI, 16, trad. St. Gsell, Histoire ancienne de l’Afrque du Nord, t. V, p. 187
(20) Thouvenot (R.), Le Témoignage de Pline sur lz périple africain de Polybe, ibid. t. XXXIV, 1957, pp. 88-92
(21) Histoire de l’Afrique du Nord : Tunisie-Algérie-Maroc I, Des origines à la conquête arabe (647 ap. J.C.) 2ème édition, revue et remise à jour par Ch. Courtois, Paris 1951,. p. 97
(22) Valère-Maxime, VIII,
(23) شارل أندري جوليان , تاريخ إفريقيا الشمالية .الدار التونسية للنشر .1969 .ص 136
(24) Meltzer (O.), Geschichte der Karthager I, p. 493
(25) Fevrier (J.), Histoire de l’écriture, p. 320:
(26) Picard (G. Ch.), leMonde de Carthage, 1956, p. 78.
(27) Julien (Ch. A.), Histoire de l’Afrique du Nord : Tunisie-Algérie-Maroc I, Des origines à la conquête arabe (647 ap. J.C.) 2ème édition, revue et remise à jour par Ch. Courtois, Paris 1951, p. 96.
(28)  شارل أندري جوليان , تاريخ إفريقيا الشمالية .الدار التونسية للنشر .1969 .ص 137 .
(29) نفس المرجع . ص 139
(30) تاريخ الجزائر في القديم والحديث . محمد الميلي .الجزائر 1976. ص 150
(31) نفس المرج. ص184

Comments

comments

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *