الرئيسية / شخصيات أمازيغية / معطوب الوناس ومواقفه السياسية إتجاه العربية و الاسلام عبر مسيرته النضالية
matoub lounes
matoub lounes

معطوب الوناس ومواقفه السياسية إتجاه العربية و الاسلام عبر مسيرته النضالية

لا شك أن شخصية معطوب الوناس الكاريزمية ومواقفه الثابتة ،الجريئة حد التهور والمغامرة وشجاعته على التمرد والتنديد في وجه الظلم والاقصاء والفساد الممثل من طرف السلطة القائمة آنذاك في الجزائر، و بعبع الاسلاميين بخطابهم الاصولي الرافض للاختلاف ، إضافة الى موهبة الغناء وفن الخطابة والحوار، هو ما أكسب هذا المناضل كل الالتفاف الجماهيري حوله، الذين جعلوا منه اليوم رمزا للنضال من أجل الحقوق الثقافية ،العدالة ،الحريات الفردية والديمقراطية والثقافة واللغة الامازيغية ، من خلال أفكار قوية محشوة في أغانيه التي بدأها بالإيقاع الفولكلوري ثم الايقاع الشعبي المنتشر أكثر في العاصمة الجزائرية ممزوج بقليل من الايقاع الشبه عصري في بعض الأغاني ، متأثرا ببعض مشايخ وعمالقة الفن الشعبي في الجزائر أمثال الحاج أمحمد العنقاء ،الحسناوي ودحمان الحراشي وأعمر الزاهي حيث أدى و أقتبس من أعمال بعضهم كما ألهمه شعر القدمى أمثال الشاعر الفيلسوف سي محند أومحند ، سي محند ولحسين ، سليمان عازم …

لقد حمل معطوب الوناس آلة الموندول بصيغتها الجزائرية سلاح له والشعر واللحن رصاصا لإيصال صوت الفقراء والمظلومين في الجزائر حتى الى الاعلام العالمي الغربي ، أفرزت أغانيه كما هائلا من الوعي السياسي والثقافي الهوياتي للشباب المتعطش الى التغير ، لم يهتم كثيرا بالأغاني العاطفية رغم تسجيله لبعض الاغاني العفيفة النقية في المجال ، مقارنة بالتي صبت في المجال السياسي بالأغنية الملتزمة التي عرف بها ، غني لشبيبة القبايل التي أغرم بها كونها إحدى رموز الحركة الامازيغية وتغني بالثورة التحريرية التي ولد في خضمها من عام 1956 متأثرا بقادة الولاية الثالثة أمثال أيت أحمد ، عميروش ، عبان وكريم وحمل الراية الجزائرية في صور ألبوماته منتقدا النظام الذي أهانها حسبه والذي أستغل الرموز الوطنية لأغراض حزبية و فردية على حساب المصلحة الوطنية الجماعية حيث قال في إحدى اغانيه ما ترجمته ” الراية الوطنية التي دُمرت لأجلها قرى جرجرة كادت العين أن تبغضها بعد الاستقلال بسببهم ” وكذلك النشيد الوطني الذي إنتقد توضيفه للاستبداد وغنى أغنية ” جزائر الغرور ” بلحن النشيد الوطني ، ساند الحركة الأمازيغية وكان أبرز أقطابها المؤثرين بنقله لأفكارها التي كانت أولى الحركات الشعبية المطالبة بالديمقراطية وحقوق الانسان و حرية التعبير … تبلورت بعد الربيع الأمازيغي 20 أفريل 1980 والتي مهدت لأحداث 5 أكتوبر 1988 ، و كان معطوب أحد ضحاياها حيث أطلق أحد أفراد الأمن الرصاص الحي عليه نجا منه بأعجوبة لما كان يوزع منشورات الحركة الأمازيغية ، رافق معطوب كل هذه الاحداث بأغانيه حيث رد على محاولة اغتياله ” إذا كان الرصاص هو الذي يقتل فأنا حي لم أمت بعد ” ، و إتهم النظام بصناعة الاسلاميين لأجل إجهاض الحراك الديمقراطي حيث قال في أحدى أغانيه : ” لن نكون قرابين من أجل قضية لا تعنينا … لقد دفعتم بالبلاد الى الخراب … أنتم من أنجبتم وربيتم هؤلاء الاسلاميين المتطرفين … حينما كنا نناضل من أجل جزائر أصيلة … واليوم وجدنا أنفسنا أمام خيارين أحلاهما مر “وطبعا مثل هذا الكلام الجريء في وقت حساس فضل فيها الكثير الصمت أو الرحيل  هو ما جعله عدواللنظام و للإسلاميين الذين تجرأ على انتقادهم حتى بعد اختطافه من طرف الجماعات الارهابية المسلحة في 1994 أطلق سراحه بعد تعبئة كبيرة لسكان منطقة القبايل ضد هذه الجماعات ورغم ذلك لم يغادر البلد ليطالب باللجوء السياسي كما فعل الكثير بل بقي في قريته “بثاوريرث موسى” في تيزي وزو يتقاسم مع أبناء وطنه ويلات العشرية السوداء ويواصل التحدي والتوعية كما قال “ رغم الوهن الذي أصابني ، سيبقى صوتي مدويا ليسمعوه …” .

معطوب لوناس في مقدمة مسيرة منطقة القبايل المطالبة بفتح تحقيقي مستقل في اغتيال الرئيس بوضياف
معطوب لوناس في مقدمة مسيرة منطقة القبايل المطالبة بفتح تحقيقي مستقل في اغتيال الرئيس محمد بوضياف

ولان الشاعر والفنان مرآة مجتمعه فقد عبر معطوب عن أحزان الشعب الجزائري وآلامه في الشخصيات التي نالتهم الاغتيالات السياسية وأيادي الارهاب فصدرت منه أغنية مؤثرة جدا في رثاء الرئيس المغدور محمد بوضياف ووصفه بأمل الجزائريين ” غادرت البلاد لسنين لأنك رفضت النفاق … انتظرنا كلنا فيك الخلاص وإيقاف الفساد … حتى فاجئك الموت من الخلف قادما ممن استأمنتهم الأمان  ” كما سار في مقدمة مسيرة منطقة القبايل المطالبة بكشف حقيقة اغتيال الرئيس بوضياف وكانت له أغنية خصصها لابنة الصحفي والكاتب الشهير الطاهر جاووت صاحب مقولة ” إذا تكلمت تموت وإذا سكت تموت، إذن تكلّم ومت…” والذي تم إغتياله كذلك فرثاه معطوب مواسيا لإبنة جاووت ” يا أبنتي كنزة كفي عن البكاء … نحن شهداء جزائر الغد ” .

نال إنتقاده عبر أغانيه بعض شخصيات منطقة القبايل بما فهم أصدقائه وعبر عن ذلك بقوله ” لابد من صنع الامل وزرعه في القلوب ، رغم مرارة الحال ، وإن انتقدت أخي اليوم فلس كرها له إنما تنبيها لإعادته الى جادة الصواب ، فلابد من الثورة لإعلاء الراية الوطنية بنجم الحرية … ” ودافع عن العربية الجزائرية ( الدارجة الجزائرية) التي وردت ضمن مطالب الحركة الأمازيغية قصد الاعتناء بها وترقيتها الى جانب تمازيغت كونها لغة الشعب الجزائري المعرب وموروث محلي ولم يقصي معطوب أي جزائري في خطابه بل قال ” لايهمني بأي لسان تتحدث ، المهم أن تكون جزائري ” وفي نفس الوقت كان يطلق الرصاص على التيار العروبي الاسلامي كردة فعل طبيعية منه على ممارسات القوميين العرب والإسلاميين الذين قاموا بتسييس وأدلجة الاسلام والعربية واستخدامه لمحاربة البعد الأمازيغي الأصيل إذ وصل الامر الى غاية إدراج الحديث بتمازيغت في مؤسسات الدولة على أنها من الجرائم التي يعاقب عليها القانون أيام حكم بن بلة وبومدين! ،كما فصل معطوب عن الدراسة بسبب حمله لكراس مكتوب بتمازيغت في المدرسة، فاللوم إذا يعود على أصحاب الفعل وليس على صاحب ردة الفعل ، وهذا لا يعني أن معطوب حارب الاسلام كما روج له البعض بدليل أن الكثير من أغانيه ورد فيها معاني وأشعار ذات مسحة اسلامية صوفية رحمانية أهمها ما جاء في أعماله الاخيرة “ كلنا سنغادر الحياة ولن نحمل معنا إلا قطعة قماش من الكفن ، لا إله إلا الله ، مآلنا الى الفناء ولن يبقى الا الله ” .

موقف معطوب لوناس من الأسلام من خلال كتابه " le testament"
موقف معطوب لوناس من الأسلام من خلال كتابه ” le testament”

قبل أن تخطفه أيادي الغدر في 25 جوان 1998 تنبأ معطوب مصيره وعبر عن ذلك في قوله ” أنا اليوم بينكم … أما غدا فلا أدري … لقد نددت وقلت ما شهدت وما أضن أنه صحيح… تذكروا أن شبحي سيلاحقكم يوم تستهدفني أيادي الغدر” وفي تصريح له على إحدى القنوات الفرنسية ترجاه جميع الحاضرين في الحصة بالبقاء بعد أن أجاب على مقدمة الحصة بأنه سيعود الى البلاد وقال ” لا أستطيع البقاء هنا ،يتوجب علي العودة الى الجزائر فنضالي هناك رغم علمي بوجود إسمي على كل القوائم الحمراء ، أفضل الموت من أجل أفكاري التي أؤمن بها على انتظار الموت في فراش الشيخوخة ” قتل معطوب الوناس لكنه عاش ولم يمت وبقي شبحه يطارد أعدائه بتزايد محبيه بشكل جنوني حتى من خارج البلد والقارة ، يحملون كلهم أفكاره الديمقراطية التي ناضل من أجلها وثبت عليها الى أخر يوم في حياته .

بقلم الأستاذ : مصطفى صامت .

عن ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ

شاهد أيضاً

الملك الامازيغي ماسينيسا

الاميرة صوفونيسبا وحقيقة تحالف الملك ماسينيسا مع هانيبال ثم التحالف المضاد مع الرومان

بعد صدور قرار المحافظة السامية للأمازيغية (HCA)  و المتمثل في العمل على تنصيب تمثال يخلد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *