الرد الشافي والوافي لأكذوبة “الزواف القبايل” بالأدلة التاريخية والمصادر الرسمية

0
268

من طبيعتي أني أحلل المعلومات وافصل فيها ولأن أغلبية شعبنا لا يتحمل قراءة المواضيع الطويلة فسأحاول تلخيص أهم النقاط التي يجب معرفتها حول موضوع الزوّاف أغلبها معلومات إكتشفتها مؤخرا في الأرشيف الفرنسي والكتب القديمة لم أنشرها في مقالي الأول عن الزواف ، انشرها الآن لإزاحة اللبس عن الذين يبحثون عن الحقيقة التاريخية أما المؤدلجين والغوغائيين فلن يتقبلوا ولا كلمة مما أكتبه رغم اني سأربط كل الكلام بأدلة ومصادر رسمية.

هناك كتيبتين (فرقتين) من الزوّاف، الأولى تشكلت في العهد العثماني أيام حكم علي خوجة ، والثانية تشكلت في العهد الفرنسي أيام قائد الحملة الفرنسية دي بورمون .

دعونا الآن مع الفرقة الأولى ،ونرى ما يقوله المؤرّخ Henri Aucapitaine في كتابه ” les kabyles et la colonisatoin de l’algérie” صدر سنة 1864 حيث قال في صفحة 126 : ” بعض المؤرخين أخطأوا لما قالوا أن الأتراك كان لهم فيلق مساعد من القبايل يحمل إسم الزواوة ، الحقيقية انه كان لهم قوات من المشات تحمل هذا الإسم لكنها متكونة فقط من العرب . زواوة كانت مجرد قوات غير دائمة توفرها قبائل تقع حول مدينة الجزائر ” ويقول في صفحة 127 ” هذه القوات كانت تقاد من طرف آغ تركي ، وكان عدد العنصر القبائلي فيها قليل جدا ..” (رابط مباشر للنص الأصلي و الكتاب من هنا )

نفهم من هذا الكلام أن فرقة الزوّاف الأولى التي كانت تحمل إسم الزواوة في العهد العثماني كانت من اغلبية عربية و انها اخذت إسم زواوة لوجود بعض العناصر الزواوية فيها .

أما فرقة الزوّاف الثانية التي تشكلت في عهد الاستعمار الفرنسي في أوت 1830، فكانت مشكلة من عناصر جزائرية مختلفة كما تؤكده المصادر ومن بينها كتاب :
(L’Algérie de 1830 à 1840 : les commencements d’une conquête )
للمؤرّخ (Camille Rousset) الذي يقول في الصفحة 08 : ” بمجرد أن قدم آغا الجزائر (يلقب بشيخ العرب ) نداءا للجزائريين لمن يريد العمل في الجيش الفرنسي حتى أتى بعض الجزائرين من كل حدب و صوب في نهاية الشهر (يقصد شهر أوت من سنة 1830) كراغلة , زنوج ,عرب , قبايل, بل وصلوا حتى من بسكرة” .

مصدر آخر كذلك أكد لنا أن العنصر القبايلي الزواوي كان أقلية قليلة في كتبية الزواف التي شكلت في العهد الفرنسي وهو كتاب « les français en Afrique récit algérien volume 1 » للمؤلف Eugène Émile Édouard Perret
صدر في سنة 1886 ،صفحة 104 جاء فيها ما ترحمته : ” …إذا كان الزواف يحملون إسم الكتيبة القديمة لزواوة، فهذا لا يعني أن هذا الفيلق (يقصد الذي تشكل في العهد الفرنسي) متكون من القبايل بالعكس تماما فهم أقلية فيه ، أندجان (الأهالي) السهول ، الأندلسين ، الكراغلة الى آخره، إنخرطوا كلهم في الزواف ، الى هؤلاء الأهالي إنظم إليهم كذلك عدد كبير من الفرنسيين … ” رابط مباشر للكتاب والنص الأصلي من هنا)

نشير هنا الى أن المغالطة التي وقع فيها الكثير هي أن هؤلاء القبايل الذين إنظموا الى كتيبة الزواف الثانية التي كانت في عهد فرنسا مع بقية الجزائريين ليسوا بالضرورة سكان منطقة القبايل المعروفة حاليا، فما يجهله الكثير هو أنه عشية الإحتلال الفرنسي كان كل سكان الساحل الجزائري يطلق عليهم إسم القبايل وكان العنصر القبايلي (الأمازيغي) يمثل الأغلبية الساحقة في الجزائر وهناك الكثير من الأدلة بخصوص هذا نختصر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :

1- نص مهم في كتاب ( QUELQUES MOTS SUR L’ALGÉRIE A PROPO DE L’ENQUETE ) من تأليف (LE COMTE CHARLES DE MONTEBELLO) سنة 1870 يقول فيه المؤلف في الصفحة 9، ما يلي : ” … لذلك ، دعنا نقول بضع كلمات عن مسلمي الجزائر.
هؤلاء السكان ينقسمون أساسا الى شعبين مختلفين : شعب البربر أو القبائل والشعب العربي ، وخلافا لما كان شائعا ، الجزائر هي قبائلية أكثر مما هي عربية . فشعب البربر أصيل ومن التربة الأفريقية ؛ أما العربي فه من أصل آسيوي ، دخيل .
البربر أكثر بكثير من العرب؛ قبائلهم واسعة الانتشار ، وهي: على طول الشريط الساحلي ، من تونس إلى المغرب ، تحت اسم Kabyles ؛ موجودون في جنوب محافظة قسنطينة ، باسم الشاوية. ، و حول جبال محافظات الجزائر ووهران ، تحت اسم جبيليا. – في واحات الصحراء ،تحت أسماء بني مزاب روجا وبرابر
.” (رابط النص الأصلي من هنا )

نشير هنا الى أن أغلب الظن أن الكتاب الفرنسيين في تلك الفترة كانوا يصنفون الأمازيغ الذين تعرب لسانهم وصقل بالعامية المغاربية على أنهم عرب هلاليين وافدين . لهذا لا يجب إعتبار كلمة “عربي” هنا دائما ذات مدلول عرقي بدل الغوي .

2_ نجد كذلك في نصر رسالة الداي حسين لقائد الحملة الفرنسية دي بورمون بعد إستسلامه له مقابل السماح له بمغادرة الجزائر واخذ كل كنوزه وأهله ، يقول في الرسالة التي ينصح ويرشد دي بورمون ما يلي : “
طرد وتخلص بسرعة من الجيش الانكشاري التركي لما يعرف عنهم من تمردات على الحكام (وهو ما قامت به فرنسا بعد إحتلال العاصمة)
* السكان من اصل اندلسي وديعون و خجولون ويسهل جدا السيطرة عليهم وحكمهم
* اليهود جبناء ومرتشين ولكن وضفهم في امور المالية والتجارة فهم اذكياء
* العرب البدو الرحل فلا يخيفونكم في شيئ يمكن ترويضهم و تليينهم بمجرد من خلال المعاملة الحسنة فيصبحون موالين وعند الحاجة مجرد عقوبة ترجعهم الى الصف او تجدهم يهربون الى داخل حدود تونس
* في ما يخص القبايل (ولم يقل البربر) هؤلاء لم يحبوا ابدا الأجانب والدخلاء، تفادى الحرب الشاملة ضدهم جميعا، هذا فهم محاربون أشداء و عددهم كبير جدا، هم كثيروا الخصومة بينهم قم بتشتيتهم
…..”
إنتهى الإقتباس والمصدر هو (L’armée d’Afrique depuis la conquête d’Alger ) للمؤلفه (Ferdinand Quesnoy) صفحة 23 و 24 (رابط مباشر للكتاب من الارشيف الفرنسي على النت من هنا)

نشير إلى شيئ مهم هنا كذلك وهو أن فرنسا قامت بتطبيق هذه النصائح جيدا وعِرّفانا على تعاونه قامت بتكريمه بتسمية مدينة “حسين داي” بإسمه في الجزائر عبر عملائها بعد الاستقلال .

3_ و في كتاب (nouvelle analyse des voyages) يحمل تاريخ 1837أي بعد 3 سنوات من الاحتلال جاء أن عدد الجنود القبايل الذين يمكن جمعهم من جبال منطقة القبايل يصل على 40 ألف محارب و 4 ألاف فارس ويقول المؤلف في الصفحة 18 ان هذه القوة يمكن ان تخضع كل إفريقيا لسيطرتها لو إجتمعت . وهذا دليل على أن هذا العدد اكبر من أن ينحصر في منطقة القبايل الحالية فقط والتي نعلم انها جمعت 25 ألف في معركة سطاوالي في جويلية 1830 (مصدر النص الأصلي من هنا)

4- الخرائط الجغرافية القديمة تأكد كذلك أن منطقة القبايل عند إحتلال فرنسا للجزائر كانت تشمل كل المنطقة الساحلية في الجزائر قامت لاحقا بحصرها في منطقة القبايل الحالية فقط وقسمتها الى صغرى وكبرى ، والواقع كذلك يؤكد هذا فبعد توسع رقعة التعريب في الجزائر وإنحصار الامازيغية في بعض الجبال المعزولة والصحاري لازال أمازيغ عين الدفلى والشلف في دائرة آث حوا الساحلية/ الجبلية يسمون انفسهم قبايل ، ويسمون أمازيغيتهم ” هقبيليكث ” ، حرف الهاء عندهم يعوض التاء عند بعض الشاوية والثاء عند القبايل حاليا . وهذه خريطة قديمة من الأرشيف الفرنسي تظهر لنا ان سكان الجبال الجهة الغربية للبلاد كان يطلق عليهم القبايل، كتب فيها (Pays moutueux Habité par des kabailes)، وفي نفس الخريطة كذلك وجنوب ولاية المدية كتب فيها (Kabails Médeah) .

مصدر الصورة من هنا

خارطة أخرى من الأرشيف الفرنسي كذلك تشير الى “تجمع للزواف” جنوب المدية التي كانت تسمى قبايل المدية ،وهو ما يطرح احتمال أن تكون تلك المنطقة (Kabails Médeah) هي من كانت تقدم مرتزقة زواف لفرنسا، وهذا أمر لا نجزم فيه حاليا لكنه أمر وارد حقا .

مصدر الصورة من هنا

ملخص القول :
كتيبة الزواف التي لم تتجاوز 4 ألاف مجند ، كان العنصر القبايلي فيها قليل جدا، رغم أنه كان الأغلبية الساحقة في الجزائر من حيث التمثيل السكاني أنذاك .

الخلط وقع في إعتبار كتيبة الزواف التي تم تشكيلها في العهد الفرنسي على انها من القبايل الزواويين فقط لأن إسم الزواف تم إتقباسه من كتيبة زواوة التي تشكلت في العهد العثماني من أغلبية عربية وكان العنصر القبايلي فيها قليل جدا كما أثبتناه بالأدلة . والحقيقة أن كتيبة الزواف التي تشكلت في العهد الفرنسي من العرب/المعربين ، الكراغلة، الفرنسيين، القبايل … كان العنصر القبايلي الذي فيها يتكون من جزائريين من مناطق أخرى غير منطقة القبايل الحالية . أي ان الذين يتهمون سكان منطقة القبايل الحالية بأنهم زواف هم انفسهم قبايل تعربوا ومن المحتمل ان أجدادهم القبايل قد شاركوا في كتيبة الزواف كذلك .

الأدلة التي قدمناها أثبتت كذلك حقيقة عملية الإستعراب التي وقعت للشعب الجزائري والشمال الإفريقي والتي تسارعت وتيرتها في العهد الفرنسي الذي عمل على تعريب شعبنا عكس ما يظنه البعض ، وهو شيئ إعترف به المؤرخ الفرنسي إستفيان غزال وآخرون .

كتيبة الزواف تم منع الجزائريين من الإنخراط فيها بعد 1842 بسبب تكرار هروبهم وإنظمامهم إلى الأمير عبد القادر الذي إستفاد من خبرتهم، حديث هروب الزواف من الجندية عند الفرنسيين تحدث عنه المؤرخ الجزائري أبو القاسم سعد الله حيث قال : ”أسس الفرنسيون هذه الفرقة (يقصد الزواف) من الجزائريين (ولم يقل من القبايل) ولكن أفرادها كانوا يفرون منها بشكل جعل رئيس اللجنة الثانية ديكاريس (رئيس اللجنة الافريقية) يقول أن من بين 1144 شخصا لم يبقى سوى 363” . ويقول كذلك في كتابه “الحركة الوطنية الجزائرية ، ج1، صفحة 37 : ” ومن جهة أخرى أنشأ كلوزيل (خليفة القائد الفرنسي دي بورمون) فرقة مشاة من بعض الجزائريين المرتزقة سماها فرقة الزواف، وذلك في أول أكتوبر 1830. وكان يطمح الى تكوين فرقة أخرى من الفرسان ولكن الهروب من الفرقة الاولى جعله يتوقف عن طموحه . وسنرى أنه حاول انشاء فرقة محلية (مليشيا) عند دخوله مدينة المدية

أما أمر إنظمامهم الى الأمير عبد القادر في سنة 1842 فقد وثقه المؤرخ لورونسان بول (Paul Laurencin) في كتابه زوافنا (Nos zouaves) حيث يقول في صفحة 26 و27، “إن أغلب الزواف الانديجان (عرب وقبايل) كانوا يقدسون الأمير عبد القادر ومع تأثير هذا الأخير تخلوا عن الراية الفرنسية وانظموا الى راية الأمير عبد القادر الاسلامية وقد استفاد الأمير عبد القادر من خبرتهم العسكرية وعينهم  كمدربين وكون بهم جيش عصري منظم على الطريقة الأوروبية لمقاومة الفرنسيين وقد كان يطلق عليهم اسم المنتظمون وهذا لشدة تنظيمهم و الحُمْرْ  بسبب لون برنوسهم الاحمر ” .

و الكتيبة الزواف في الحقيقة هي جزء صغير من الجيش الإفريقي الفرنسي الذي كان يتكون من فيالق وليس مجرد كتائب وهذه الفيالق التي تسمى الصبايحية والقومية والقناصة الجزائريين والخيالة العربية والمهاريست … لا أحد يتحدث عنها لأنه ليس لها أي علاقة بمنطقة القبايل الحالية ، التي يحاول الزواف الجدد (القطط الزوافية ) الذين يحملون نفس رمز الزواف التارخيين المتمثل في القط ، تشويه صورتها وتحريض بقية الجزائريين الذين هم كذلك قبايل ضدها لأجل تسريع وتسهيل مشروع فرحات مهني


ملاحظة : لا يُفهمن من كلامنا أننا نتهم أي منطقة أو جهة بالخيانة أو الطعن في تاريخها هذا المقال لتصحيح بعض الأفكار المنتشرة على النت فقط والتي يقوم بعض الإقصائيين المتعصبين للعروبة بالترويج لها لتشويه صورة منطقة القبايل التي هي آخر منطقة يمكن الطعن في تاريخها الثوري وفي وطنيتها .

بقلم الأستاذ : مصطفى صامت

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.