الرئيسية / أقلام حرة / تصحيح المغالطة التاريخية المتداولة حول الاسم الإثني” بربر” للأمة الأمازيغية

تصحيح المغالطة التاريخية المتداولة حول الاسم الإثني” بربر” للأمة الأمازيغية

كثيرا ما نلاحظ خلطا في إستعمال تسمية “البربر” للتعبير عن سكان شمال إفريقيا المحافظين على لغتهم وهويتهم دون دراية بمدلولها ولا بأصلها التاريخي بل يتعمد استعمالها في بعض الحالات بمدلولها القدحي لغرض تهجمي أو عنصري ، رغم أنها تسمية غريبة عن الشعب الأمازيغي أطلقها الغير عليه ولم يرتضيها لنفسه ، كما لاحظنا كذلك تجذر الاعتقاد القائل بأن الرومان هم من أطلق هذا المصطلح على الأمازيغ مثلما سموا به الشعوب الخارجة عن سيطرتهم كالشعوب الجرمانية في أوروبا ،على هذا الأساس سنحاول عبر هذا المقال المتواضع الحديث عن الأسماء الإثنية التي أطلقها الأجانب على الشعب الامازيغي عبر التاريخ ونحاول الكشف عن مصدر وتاريخ بداية إستعمال مصطلح “البربر” عليهم ثم في الأخير سنتحدث عن الإسم الحقيقي والأصلي المحلي الذي سمى به شعب شمال إفريقيا نفسه منذ التاريخ القديم وعن الأدلة التاريخية التي ورد فيها .

الأسماء الإثنية (Ethnonyme) التي أطلقت على الأمازيغ عبر التاريخ :

لقد سمي الأمازيغ بتسمية مختلفة من طرف غيرهم وهو أمر حدث مع الكثير من الشعوب القديمة، فكان اسم ” الليبو ” أقدم إسم عرف به الشعب الأمازيغي منذ الألف الثانية قبل الميلاد من طرف جيرانه المصريين الذين إرتبط بهم بعلاقات وطيدة أحيانا ومتفاوتة بين الحرب والسلم أحيانا أخرى ، لم يختلف الأمر عند  الاغريق في التعبير عن جيرانهم بإسم “الليبيين” للإشارة الى أصحاب البشرة البيضاء التي تسكن شمال إفريقيا التي كانوا يسمونها ” ليبيا” (1)
وبقي نفس الاسم في الفترة البونية حيث ورد إسم الليبيين بصغة (L B K Y) وأحيانا بنطق محرف فرضه اللسان البوني مثل ل م ي (LMY) و كذلك ل ب ت (LBT) وهي كلمات لنفس جذر ليبي لدلالة على الشعب الأمازيغي .

ثم أطلق اللاتين إسم إفريقية (Africa) على المقاطعة الموافقة لشمال شرقي البلاد التونسية بعد إحتلالهم لقرطاج، لكن سرعان ما سيتم تعميم كلمة إفريقية على كل شمال افريقيا، لتأخذ نفس مدلول كلمة ليبيا عند الاغريق (2) .ثم تعمم في القرن الحديث على كل القارة ، وكانت روما تسمي الشعب الأمازيغي بالليبي بصفة عامة و بالنوميد كذلك ، وهم الامازيغ الخاضعين لحكم مملكة المسيل النومدية الشرقية، ومملكة الماسيسيل لنوميديا الغربية، كما وصلنا من خلال كتب سالوست Sallustins .

وفي الفترة البزنطية يظهر إستعمل إسم المور ( Mauri , Maures) على نطاق أوسع ليشمل كل الأمازيغ الذين لم يخضعوا للسيطرة الرومانية البزنطية ، ويقصد بالمور الغربي، وأحفاد هؤلاء الموريين هم من سيغزو لاحقا الاندلس بقيادة طارق بن زياد ويطلق إسم الموريسكيون عليهم .لازال اسم المور حيا في تسمية موريطانيا الى الأن .

لابد أنه تبين لكم غياب تسمية ” البربر” مما أسردناه ،وهذا لأن التسمية ظهرت مع وصول العرب الى شمال افريقيا بعد ظهور الاسلام فقط، فهم من سيطلقون تسمية ” البربر” على الامازيغ و” البربرية ” على لغتهم ، ويرجع إبن خلدون ذلك الى أن العرب لم يفهموا حديث الأمازيغ، فقالوا انها بربرة ،أي حديث غير مفهوم، كما أطلقوا من قبل تسمية ” العجم ” على جيرانهم الفرس ،نسبة الى أصوات العجماوات (الحيوانات) ، ولا علاقة لتسمية ” البربر” بالاسم أو الصفة اللاتينية ( Barbaroï, Barbarus) التي أطلقوها الى الشعوب الجرمانية بأوروبا ،كصفة للهمجية والبربرية ودليلنا على هذا أننا لم نعثر على أي نص تاريخي مصري ،يوناني ، بونيقي أو لاتيني وصف الشعب الذي سكن شمال افريقيا بالبربر ، ولم يظهر استخدام هذا الاسم في شمال افريقيا الى مع وصول العرب ، وسنرى أنه قد إتسع إستعماله أكثر من القرن السادس عشر الى غاية القرن الثامن عشر من طرف الأوربيين والامريكيين الذين وصفوا به سكان شمال افريقيا بأمازيغهم ومستعربيهم وحتى الاتراك الذي كان يحتلون المدن الساحلية ، ولاشك أنهم أخذوا اسم بربر من كتب مؤرخي العرب في تلك الفترة .
كان الغرب في تلك الفترة يسمي شمال افريقيا برباري (Barbarie)، وهناك حديث كثير للمؤرخين الغرب عن حرب الساحل البربري (Barbary Coast War) التي وقعت بين الاسطول الأمركي وقراصنة ” البربر” بي “بربريا” سنة 1801 -1805 .

خريطة شمال افريقيا رسمت سنة 1771 مكتوب عليها بربريا (Barbarie)
خريطة شمال افريقيا رسمت سنة 1771 مكتوب عليها بربريا (Barbarie)

إنتقلت هذه التسمية الى الفرنسيين لدى إحتلالهم للجزائر وأستعملوا إسم البربر للاشارة الى السكان الاصليين في الجزائر عند إحتلالهم لها لكن بصيغة بيربير ” Berbères ” وهي التسمية المستعملة أكاديميا الأن عند الفرنسيين وبعض النخب الأمازيغية الفرنكوفونية .

إذا كانت كل هذه التسميات السالف ذكرها (ليبيين، نوميد ،إفريقيين، مور، بربر..) هي مجرد تسميات أطلقها الأجانب على الشعب الأمازيغي ولم يسمي نفسه بها فما هي التسمية التي أطلقها الشعب الأمازيغي على نفسه عبر القرون ؟ وهل هناك وثائق تاريخية تثبت ذلك ؟

إسم إثني أصلي لسكان شمال إفريقيا ظارب في التاريخ :
الاسم الصحيح والوحيد الذي إرتضاه الأمازيغ لأنفسهم منذ القدم والى غاية اليوم هو مازيغ ، أمازيغ ، إمازيغن وتمازيغت بصيغة المؤنث للغة وكذلك للمرأة ، وقد أكد المؤرخ قابريال كامب وأغزال أن هذا الاسم واسع الانتشار في كل مناطق شمال إفريقيا وفي مختلف الحقب التاريخية تجاوز إسم الاشخاص الى أسم الأماكن كذلك، وجذره اللغوي هو (م ز غ M Z G ) أو (م ز ك M Z K ) ورد في الاسماء التي نقلها لنا المؤرخون القدامى عن الشعب الذي سكن شمال افريقيا بأسماء ذات الجذر اللغوي (م ز غ M Z G ) ،وقد جاء في كتاب البربر ذاكرة وهوية ، لغبرييل كامب، ترجمة عبد الرحيم حزل , صفحة 58 :

“.. وكما سنرى في ما يقابل من هذا الكتاب ،فأن الكثير من القبائل البربرية القديمة كانت تُعرف في العصور القديمة بإسم المازيس Mazices ، وهو في الحقيقة اسم يطلقه أغلب البربر على انفسهم : إمازيغن  Imazighen (مفردها أمازيغ Amazigh ) وقد نقل الأجانب هذا الأسم في صور شتى، فجعله المصريون مشوش، وجعله الإغريق مازيس – Mazyes ، أو ماكسيس Maxyes ، وجعلوه اللاتين مازيس Mazices و ماديس Madices . وذكر المؤرخ الكبير ابن خلدون في القرن الرابع عشر الميلادي أن فرعا من البربر وهم البرانس ، ينحدر من مازيغ Mazigh ..” 

وكذلك في المجلد الرابع من كتاب (University Press, 1837) أن المؤرخون اللاتين والرومان قد حرفوا إسم مازيغ الى مازيس ومازيكس .. وهذا إقتباس من النص :

” The Greek and Latin historians seem to have corrupted Amazigh, into Mazich, Mazes, Mazes, and Mazes” 

(3) وفي كتاب (Cochrane’s Foreign Quarterly) الذي نشر سنة 1835 يأكد مولفة أن إسم مازيغ (Mazig) هو الاسم الاصلي للشعب الامازيغي قام المؤرخون الإغريق والاتين بتحريفه الى مازيس ومازيكس .. (إقرأ الكتاب هنا)  كما توضح النقوش المصرية القديمة أن الفراعنة كانوا يطلقون على الليبو أسم ماشوش أيضا .يقول المؤرخ محمد شفيق :

” كان المصريون القدماء في عهد” راعامسيس ” الثالث يسمونهم “ماشوش ” لأن اللغة المصرية في ذلك الوقت كانت تقلب الزاي شينا، والغين شينا أيضا، بعد قلبه خاء، وتفصل في الكتابة بالواو بواو فارقة بين الحرفين المتجانسين “ . (4)

وتجد الاشارة هنا الى أن أمازيغ منطقة الفزان القربين من مصر (هي منطقة تاريخية في الجنوب الغربي من ليبيا الحالية) لازالوا الى يومنا هذا يقلبون الزاي شينا و يسمون أنفسهم إموشاغ (Imusagh) .
يواصل محمد شفيق ويقول أن المؤرخ اليوناني هيكاتايوس Hekataios ذكر إمازيغن في القرن السادس ق.م باسم”مازييس Mazyes ” وذكرهم هيروضوتوسHerodotos في القرن الخامس ق. م. باسم “ماكسييس Maxyes ” ، أما المؤرخون اللاتينيون فقد أوردوا الاسم نفسه محرفا إلى ” مازاكس Mazax ” أو ” Mazaces” أو إلى “مازيكس ، Mazikes” وهي أسماء جموع ( Collectifs ) بمعنى واحد، أطلقوها على الشعب النوميدي ويقول : ويظهر أن أول قبيلة أمازيغية كبرى احتكت بقدماء المصريين احتكاك حرب 1227) ق. م) كانت تسمى »ليبو « وكانت مستوطنة لأراضي ليبيا الحالية ، وقد اختلط الأمر على المؤرخين الأوائل، ومنهم هيروضوتوس، فصاروا يسمون إمازيغن تارة باسمهم هذا محرفا قليلا أو كثيرا، وتارة باسم »ليبيا Libye الدال في شعر هوميروس Homeros على الأراضي الممتدة من تخوم مصر القديمة شرقا إلى المحيط غربا” (5)

وفي كتاب أحاديث هيرودوت عن الليبيين نقل لنا الدكتور مصطفى أعشي في صفحة 14 حديث عن الفرعون المصري أمازيس الذي لقب بأحموسي الثاني والذي إستقل بحكم مصر بعد وفاة أبريس سنة 568 ق.م بقوله :

” وفي عهد نخاو الثاني ، الذي تعاون عسكريا مع الإثيوبيين ضد البابليين إلا انه انهزم سنة 605 ق.م . عند نهر الفرات، فعاد إلى مصر ليهتم بشؤونها، وخلفه على العرش أبسماتيك الثاني ومن وراء أبسماتيك، ” أبريس” (حسب سفر الملوك II,2,24) . وكان كلاهما يقضل الإغريق ويختصهم بعطفه. إلا أن الأخير بالغ في ذلك إلى الحد الذي فجر ثورة حمل لواءها شخص إسمه أمازيس (أمازيغ) تمكن أن يصبح ملكا لمصر بجانب أبريس إلى ان مات هذا الأخير سنة 568 ق.م فأستقل أمازيس، الذي سيصيح يحمل إسم أحموسي الثاني، بعرش مصر.. ”  

أكد لنا المؤرخون القدمى والمعاصرون إذا أن إسم مازيس -الذي حرفه الأجانب عن إسم مازيغ والذي فرضته اللكنات اللغوية المختلفة لشعوب العالم – تم ذكره في بنفس الجذر اللغوي (م ز غ M Z G ) في حقب مختلفة في التاريخ بداية من الألف الثانية ق.م الى غاية العهد الروماني والبزنطي ، وعلينا الآن أن نتأكد أنه تم ذكره في مناطق مختلفة من شمال إفريقيا لتأكيد أنتشاره وتعميمه وقد كفانا قابريال كامبس وأغزال بجمع المعلومات .

ورود إسم الامازيغ في المناطق الصحراوية :
مازيس Mazyes: ذكره كل من المؤرخ هيكاتوس Hecatus ، إتيان البيزنطي Etienne de Byzance في جنوب ليبيا (6)
مازيس Mazices : ذكرها المؤرخ فيلوستروق Philostrogue عن سكان طاربلس (7)
مازيس Mazices : عند المؤرخ سينسيوس Syesius  في قوروين (8) وكذلك كل من إتيكوس (وصف العالم Cosmographie d’Ethicus) تحدث فيه عن أمازيغ الصحراء (9) و فيجيس Végèce لأمازيغ الصحراء أيضا (10)

ورود إسم الامازيغ في المناطق الجبلية لشمال افريقيا :
ماكسي Maxyes : عند المؤرخ اليوناني هيرودوت Hérodote متحدثا عن جنوب تونس (11)
مازيسي Mazicei: في كتاب الأجيال Liber generationis عن أمازيغ تونس الجنوبية كذلك (12)
مازاسنس Maxitani : ذكرهم يوستينوس Justin في منطقة قرطاج حيث يقول في اسطورته أن ملك الماكسيتاني طلب يد عليسات ديدون الفنيقية للزواج (13)
مازاسنس Mazacenses : مذكورة في مجمع 411 (411  Conférence de) في نومديا (14)
تامازوسنس Tamazucenses : في مجمع 484  (Conférence de 484) بموريتانيا القيصرية (تيبازاة حاليا ) (15)
مازازس mazazeces : في قائمة فيرون Liste de Vérone في موريتانيا القيصرية (16)
مازيس Mazices : ذكرها أميانوس مارسيلينوس Ammien Marcellin عن جنوبي شرشال وهي قبيلة في الونشريس (17)
مازيس Mazices : عن يوليوس هونوريوس Julius Honorius في موريتانيا القصرية . (18)
مازيس Mazices : عن المؤرخ بطليموس Ptolémée في المغرب الشمالي حيث ورد في نقيشة جنائزية من لمبيس مهداة لذكرى قائد مائة من الجيش الأوغسطي الثالث العبارة : ” المنتصر على مازيس المنطقة الجبلية (Mazices reg(ione) Montens(e)  (19)
كما نجد المؤرخ فليب ليفيو (Philippe Leveau) يسمي أمازيغ منطقة الونشريس بولاية الشلف الجزائرية بالمازيس Mazices في كتاب نشر له سنة 1973 بعنوان ” L’Aile 2. des Thraces, la tribu des Mazices et les praefecti gentis en Afrique du Nord: a propos d’ une inscription nouvelle d’ Oppidum Novum et de la pénétration romaine dans la partie orientale des plaines du Chélif

مازيس (Mazices) في قلعة مازوكنا (Mazucana) التي تحدث عنها المؤرخ (Firmin Didot freres) ويحدد موقعها بين (Tipasa) و (Auzia) ويرجح المؤرخ أن يكون الملك مازوكا (Mazuca) هو من شيد هذه المدينة ويقول أن مازوكا هو أخ الأمير الأمازيغي الشهير فيرموس(Firmus) المنحدر من منطقة القبايل بالجزائر حاليا . (20)

إن الإقتباسات التي قمنا بسردها حول التسمية التي كان الاهالي (السكان الاصليين ) في شمال إفاريقيا يسمون بها أنفسهم والتي نقلها المؤرخون القدامى منذ عهد احتكاك الأمازيغ بالفراعنة في الألفية الثانية ق.م الى غاية العهد البزنطي ، وفي مناطق مختلفة من ليبيا الحالية الى غاية المغرب ومن المناطق الساحلية الى غاية الجنوب الصحراوي ، لهو دليل دامغ على أن تسمية الأمازيغ و مازيغ بصيغتها المحرفة مازيس التي فرضتها الضرورية اللغوية هي التسمية الأصلية والموحدة للشعب الأمازيغي الاصيل في أرضه وأرض أجداده بشمال إفريقيا التي يحب هذا الشعب أن يسميها تمازغى أي أرض الامازيغ الممتدة من واحة سيوا بمحافضة مطروح بمصر شرقا الى غاية جزر الكناري غربا ومن البحر الأبيض المتوسط شمال الى تخوم الصحراء من القبائل الامازيغية اوزو (Ouzou) وتيبستي (Tibesti) بتشاد وشمال دارفور بالسودان وجنوبا الى غاية اودالن (Udalen) ببوركينافاسو ، حيث نجد الى غاية اليوم إسم مازيغ حيا عند إموشاغ (Imusagh) في صحراء ليبيا الذين يقلبون الزاي الى شين مثل القدامى المصريين تماما ، وإماجيغن (Imagughen) عند أمازيغ الأيير (Aïr, Niger) الذين يقلبون حرف الزاي جيم ، وتماسغت (Tamaseght) عند طوارق الجزائر وشمال مالي الذين ينطقون حرف الزاي خفيفة حتى تصبح سين ، وإمازيغن (Imazighen) في الاوراس والريف والأطلس الأعلي . (21)

يقول قابريال كامبس في كتابه ماسينسا : ” كما أن إطلاق إسم مازيس من قبل المؤلفين القدامى على عدد من المجموعات السكانية ، بعضها من الرحل والبعض الاخر من المستقرين الجبليين وفي وفترات مختلفة وفي مناطق متباعدة يبين بوضوح أن الاسم أهلي وهو الوحيد الذي يجعلنا واثقين بأنه يحضى بقبول الجميع ” (22) .

اللغة الأمازيغية أم البررية ؟
لقد إرتبط أسم البربرية بالبربر للاشارة الى اللغة التي يتحدث بها الامازيغ مع وصول العرب المسلمين في القرن السابع أيضا ، وقبل ذلك لم يكن هناك شيئ إسمه لغة بربرية في شمال افريقيا ، بل كان المؤرخون القدامى يسمونها بالليبية نسبة الى تسميتهم الليبيين للامازيغ أو المازيس (التحريف اللاتيني لكلمة مازيغ) كما سبق وأشرنا له ، لكن الأمازيغ كانوا يسمون لغتهم أوال نتمازيغت (أوال تعني الحديث أو الكلام ) وهو ما أكده لنا الرحال و الجغرافي الشهير ليون الافريقي الذي أرخ لتاريخ شمال افريقيا في العصور الوسطى إذ يقول :

” إن هذه الشعوب الخمسة (ويقصد بها صنهاجة، مصمودة، وزناتة، هوارة و غمارة ) المنقسمة إلى مئات السلالات وآلاف المساكن تستعمل لغة واحدة تطلق عليها إسم أوال أمازيغ ، أي الكلام النبيل ، بينما يسميها العرب البربرية. وهي اللغة الافريقية الأصلية الممتازة والمختلفة عن غيرها من اللغات “

(23) وهذا الكلام أكده ونقله المؤرخ إستيفيان أغزال وقال أنه يعني الحر النبيل مثل إسم أريا (Arya) أو الفرانك(24) (Franc)

ملخص القول أن المصطلح الاغريقي ( Barbaroï, Barbarus) لاعلاقة له بمصطلح بربر العربي وأن اسم مازيغ هو الاسم الاثني الاصلي لشعوب تمازغى (شمال إفريقيا) وعلى هذا الأساس لابد من مثقفينا المفرنسيين اليوم أن يكفوا عن إستعمال إسم البربر Berbères الذي أطلقه العرب على الأمازيغ ، والاكتفاء بالاسم الأصلي والمترجم لهوية وثقافة الشعب الأمازيغي هو اسم مازيغ ،إمازيغن ،تمازيغت وتمازغى لشمال إفريقيا ، الذي إعتمدته اللأكاديمة الملكية المغربية للأمازيغية ويستخدمه المثقفون الأمازيغ المعربون أكثر ،وهذا من أجل الحفاظ الى التاريخ الوطني لدول تمازغى والعمل على إستقلال هذه الأمة العظيمة القائمة بذاتها عن باقي الحضارات والأمم ،المشرقية منها أو الغربية .

بقلم الاستاذ مصطفى صامت

1-  Bates, The eastern Libyans; cf. aussi H. Gardiner, Ancient Egyptian onomastica, Londres 1947,pp. 46-48
2- شارل أنردي جوليان ، تاريخ إفريقيا الشمالية ،ص 7

3 – .115 Journal of the Royal Asiatic Society.p
4- محمد شفيق ثلاثة وثلاثون قرن من تاريخ الامازيغ ،ص ص 9،10
5- نفس المرجع .
6- Hécatée d’après Etienne de Byzance, Fragm. histo. Graec. I p. 23
7- Hist. Ecclesiast. XI, 8. n° 304 Epist. 74 ; cf. O. Bates, The eastern Libyans, p. 237
8- Riese, Geographici latini minores, p. 88.
9- Riese, Geographici latini minores, p. 88.
10 – Courtois ch. Les Vandales et l’Afrique, Paris 1955, p. 100, n° 3.
11 – Hérodote. Histoire, Livre IV, Texte établi et traduit par Ph. E. Le Grand, éditions les belles lettres, Paris 1980. IV, 191-193
12- Reise, Geog. Latin. Minor, p.167
13 – Panckoucke, Paris M DCCC XXXIII , 6, 1 Justin. HISTOIRE UNIVERSELLE , trad. par jules Pierrot, éditions C.L.F.
14- Père Mesnage, Le Christianisme en Afrique, Origines, développement, extension, Rev. Afric. T. LVII , 1913, p. 520
15- نفس المرجع ص . 535
16 – Liste de Vérone, éd. Seek, p. 252

Ammien Marcellin. Res Gestae, Texte établi et traduit par P. Goukowsky, avec la collaboration de S. Lancel. Editions : Belles Lettres, Paris 1974. XXIX, V, 17 -17

18 – Reise, Geogr. Latin. Minor, pp. 53-54
19 – Morti. MEFR, T. LXI, 1949.
20 – p87.L’Univers: histoire et description de tous les peuples.1844
21 – Bates. The eastern Libyans,1915.pp.42-43
22- في أصول بلاد البربر. ماسينيسا أو بدايات التاريخ . قابريال كامس .ص 43
23- وصف إفريقيا ،حسن الوزان (ليون الافريقي ) .ص 39
24 – أغزال ،تاريخ إفريقيا الشمالية القديم .ج V. ص ص 115 -119 بالفرنسية

عن ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ

شاهد أيضاً

كيف تدرّس الأمازيغية (القبائلية)

        بدايةً من الضروري بمكان التمييز بين التعليم والتعلّم المدرسي أو الأكاديمي للغة وثقافة ما …

تعليق واحد

  1. لا فرق بين عربي وأعجب إلا بالتقوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *