الرئيسية / أقلام حرة / جزائرنا …. والكونغرس العالمي للأمازيغية .
الكونغرس العالمي للأمازيغية

جزائرنا …. والكونغرس العالمي للأمازيغية .

الأمم الواعية بذاتها تنحو غالبا نحو تجسيد شخصيتها الحضارية والثقافية واللسانية ، والترك رغم أنهم مثلوا- في تاريخهم- الخلافة الإسلامية ردحا من الزمن إلا أنهم عادوا لتثمين تراثهم بعد سقوط الخلافة العثمانية بزعامة أبو الأتراك ( كمال أتاتورك ) فأحيوا تاريخهم الخاص وثاقفتهم المتميزة وفرضوا [لغتهم التركية ] و[بالحرف اللاتيني ] وصاروا إلى ما صاروا عليه من تقدم وازدهار ، في ظل حكم ( أردوغان ) العلماني الذي أمر زبانيته بتمزيق لوحات الإشهار المكتوبة بالخط العربي وفي أيامنا هذه بالذات ؟؟!، وسار العربُ أسوة بهم ، فأسسوا -القومية العربية – التي كان فيها( ميشيل عفلق ) المسيحي أبو قومية العرب المستحدثة ، وطبل ( ساطع الحصري) و(نجيب عازوري ) و(زكي الأرسوزي )وغيرهم بكتابات مؤدلجة ، فانتجوا بذلك [حسا عروبيا ] مخالفا للتوجه الإسلامي ، لم يكتف بالعرب الأقحاح فقط ، بل لم ّ الشتات استقواء بهم فانضوى التركمان ، والشركس ، والفينق ،و القبط ،و الأمازيغ والنوبة والأفارقة ، والأندلسيون، تحت يافطة [العرب] وما هم بعرب في الحقيقة ؟

عرب المشرق والفكر القومي .

عقد العرب ( مسلمهم ومسيحيهم ) أول مؤتمرهم القومي العربي في مدينة الأنوار بباريس عام 1913 أكثريتة المؤتمرين فيه من العرب النّصارى .(راجع هذا المقال من هنا)

حلبة الصراع القومي وإن فتر وهجها وهدأ بسياسة العثمنة ، إلا أنه أطل برأسه ب[الحراك الطوراني] التركي ، ولحقه [ العرب ُ] بقوميتهم ، وما أن تبين للأمم غير العربية طغيان العروبة ومحاولتها ابتلاع الأقوام الأخرى إلا وظهر صد ُّ لها على مستوى النخب ، عند [ النوبيين، ]و [الأقباط ] و[الأمازيغ ] في كل شمال افريقيا ، ومن مظاهرها عندنا تأسيس [ الكونغرس العالمي للأمازيغية ] الذي هو تجمع غير حكومي هدفه ثقافي ، صنوٌ [ للمؤتمر القومي العربي ] الذي أنتج [ جامعة العرب ] التي هي ظل بلا ظليل ، وحتى لا يُربط بين اللغة العربية و العروبية أذكركم بمقولة عميد الأدب العربي القبطي طه حسين القائل في كتابه الشعر الجاهلي : (خضع المصريون لضروب من البغي والعدوان جاءتهم من الفرس والرومان والعرب).

فالقومية الأمازيغية بنضالها ما هي إلا ردات إهتزازية للقومية العربية الطاغية ، فالامازيغ تعلموا من نضالات العرب ضد تيار التتريك الذي كاد أن يجرفهم .

 لا ..لا .. لمؤتمر الأمازيغ في الجزائر ؟ !.

في جزائرنا الحبيبة التي يحرصُ دستورها نصا و صراحة على [ وطنية الأمازيغية ورسميتها ] ، إلا أن النظام يعرقلُ حقها في الذيوع والإنتشار والتعويم أسوة بغيرها ، فقد ألغى الرئيس الأمين زروال انعقاد مؤتمر الكنغرس العالمي الأمازيغي الأول المقرر انعقادة في باتنة عاصمة الأوراس سنة 1996 بتأليب من [ لوبي عروبي ] رأسه عثمان سعدي اللمامشي و استقواء بقدماء ضباط جيش التحرير بدعوى أن الأمازيغية نفحة جاهلية ورجس شيطاني ، و ضد مباديء الثورة … الخ .

انعقد لحد الآن سبع مؤتمرات للكنغرس العالمي الأمازيغي ، ظفرت جزر الكناري بأولها ، وثلاث انعقدت في أرض مملكة المغرب في [الناظور ، وأغادير و مكناس ] واثنان في فرنسا بين جاليات مغاربية في (روباي وليون )، ومؤتمر واحد في جزيرة جربة التونسية ، ومن المنتظر أن ينعقد المؤتمر الثامن [بتونس] العاصمة خلال شهر أكتوبر من هذه السنة 2018، وهو ما يعني أن أمازيغ الجزائر رغم أسبقيتهم في النضال إلا أن حقوقهم الهوياتية مرهونة في انتظار حكم راشد يتبناها قولا وفعلا .

أنا في حقيقتي ضد الدعوات القومية بمختلف أصنافها لأنها دعوات يرفضها الإسلام والمنطق السوي ، وإن كانت ضرورة فقومية الوطن هي الأولى [الجزائرية ] الحاضنة لنا جميعا بمختلف مشاربنا العرقية والثقافية والدينية ، ونجاح أي دعوة قومية ستؤدي حتما إلى تصادمات في المجتمع كما حدث بين ( التوتسي ، والهوتو ) في رواندا .

 الحل المنطقي هو نظام الدولة الحديثة الذي يتأسس على الحريات الفرديات والجماعية ، ودولة الحق والقانون ، وتساوي الناس جميعهم ، فلا فرق بينهم لا عرقيا ولا دينيا ولا مذهبيا ولا لغويا ، ولكي ينجح ذلك لا بد من[ دولة عادلة ] تستبعد من قاموسها المعاملاتي كل مظاهر العنصرية بمختلف أوجهها وأول الضربات توجهُ لمظاهر [ القوم ] في الدستور ومواثيق الدولة ، [ كالجزائر العربية ]، و[المغرب العربي ]. لما فيها من إقصاء للبعد الهوياتي المحلي .

إطلاق القيد للثقافة الأمازيغية بنفس الحظ الذي أعطي لغيرها ، فنحن نشاهد عقد مهرجانات ولقاءات باسم العروبة ، ( مثل مهرجان تمقاد العربي ) ، و(مهرجان جميلة العربي) يُستدعى فيها فنانون عرب وتصرف أموال عمومية ضخمة يقابله منع لإقامة مؤتمر عالمي للكنغرس الأمازيغي .

أهذا المنع …هو خوف من يقظة الأمة الأمازيغية ، ….أم هناك لوبي عروبي مُعطل وضاغط يعتبر الأمازيغية ضرة للعربية ، و الحق كل الحق أن تنظر الدولة لكل مكوّنها بالعدل ، فما تفعله للعربية يجب أن تفعَله كله للأمازيغية .

بقلم الأستاذ الباحث : الطيب أيت حمودة

المصدر : الحوار المتمدن

عن ⵜⵓⵜⵍⴰⵢⵜ

شاهد أيضاً

الى أصحاب شعار” لا صومام لا إيفيان، نوفمبر هو البيان” ونوفمبرية باديسية

     نعلم أن عقولكم مؤدلجة ولا قدرة لكم على التفكير خارج الصندوق لهذا سنناقشكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.